إنتِحَارُ الدُّنيَا... بقلم الشاعر مصطفى الحاج حسين // سوريا //

* إنتِحَارُ الدُّنيَا...*
                      
                شعر : مصطفى الحاج حسين .

وَيَشهَقُ النَّدَى بِنَـارِهِ

عَلَى جُرحِهِ مِلحُ الصُّبَّارِ

وَفِي وَجهِهِ تَجَاعِيدُ الانتِظَارِ

عَينَاهُ غَابَتَا جُوعٍ

وفي يَدَيهِ أكفَانُ الرِّيَاحِ

وَالمَوتُ يَتَعَقَّبُ  اْنحِنَاءَهُ 

يَمشِي السَّرَابُ عَلَى جَنَاحِيهِ

وَيَركُضُ اليَبَاسُ

في فَضَاءِ لَهفَتِهِ

يُنَادِي المَطَرَ  المَصلُوبَ 

والفَجرَ  المَعصُوبَ  الأنفَاسِ

وَيَدُقُّ أبوَابَ المَوجِ

لَكِنَّ العَاصِفَةَ  بَكمَـاءُ 

وَعَميَاءُ هِيَ الدُّرُوبُ

لا تُبصِرُ خُطَا التَّائِهِ

ولا تَأبَهُ بِمَنْ تَشَرَّدَ

على قَارِعَاتِ الزَّلازِلِ

وَجَعٌ يَمتَدُّ إلى مَلَكُوتِ اللانِهَايَةِ

يَرسُمُ على  اْمتِدَادَاتِ  الآفَاقِ

أعَاصِيرَ القِيَامَةِ

فَذَاتَ دَهرٍ كَانَتِ الأرضُ

تُزهِرُ بالابتِسَامَاتِ

وَتُرَفرِفُ على وَردِهَا القَصَائِدُ

وَكَانَ العُشَّاقُ

يَأخُذُونَ مِنْ حَبَّةِ القَمحِ

سَكَنَاً لِقُبُلاتِهُم

وَكَانَ الأطفَالُ يَرضَعُونَ

حَلِيبَ الهَمَسَاتِ

لَكِنَّ الطَّاغِيَةَ

أرَادَ مِنَ  اليَنَابِيعِ 

أنْ لا تُسقِيَ إلَّا جَرَادَهُ

وَأنْ لا يَعبُدَ الضَّوءُ سِوَاهُ

فَتَزَاحَمَ المَوتُ على اليَاسَمِينِ

وَتَأمَرَتْ قُطعَانُ الشَّيَاطِينِ

منْ كُلِّ جَحِيمٍ سَاخِطٍ

حَتَّى اْنتَحَرَتِ  الدُّنيـَا !*
                                 

                       مصطفى الحاج حسين . 
                                إسطنبول

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شرفة منزلي بقلم الشاعر بشير حمزة كاظم // العراق //

وحدها الجدران تؤنسك بقلم الشاعرة لينا قنجراوي … سوريا //

ذات ليلة... بقلم الشاعرة فيفيان طه // لبنان //